أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

61

عجائب المقدور في نوائب تيمور

عند الملوك مصطفى ، ولديهم مرتضى ، فشفع فيهم ، فشفعه على أن يبذلوا مال الأمان ، ويشتروا بأموالهم ما منّ عليهم به من الأرواح والأبدان ، فامتثلوا أمره وفعلوا ، ووزعوا ذلك فجمعوه ، إلى خزائنه نقلوا ، فدعته نفسه الجانيه ، أن طرح عليهم المال مرة ثانية ، فخرج إليه ذلك الرجل الجليل ، ووقف في مقام الشفاعة مقام البائس الذليل ، فقبل شفاعته ، ووهبه جماعته ، ثم إنه سدك « 1 » بمكانه وجثم ، حتى تلاحق به عسكره والتأم . ابتداء تخريب ذلك الحزب ، أذربيجان وممالك عراق العرب ولما بلغ السلطان أحمد بن الشيخ أويس « 2 » ، ما فعله بغنم رعايا جيرانه اللور ، وهمذان ذلك الأويس ، علم أنه لا بد له من قصد مملكته ودياره ، لأنه هو باداه بالشر ، وطرح على شراره طائر شراره ، وإن عسكره وإن كان كالسيل الهامر ، فإنه لا مقاومة له ببحره وتياره ، وإنه إذا جاء نهر الله بطل نهر عيسى « 3 » ، ولا مقابلة لسحرة فرعون مع عصا موسى ، قلت شعرا : السيل يقلع ما يلقاه من شجر * بين الجبال ومنه الصخر ينفطر حتى يوافي عباب البحر تنظره * قد اضمحل فلا يبقى له أثر فاستعد للبلاء قبل نزوله ، وتأهب له قبل حلوله ، فتشمر للهزيمه ، وعلم أن إيابه سالما نصف الغنيمة ، واقتصر من بسيط فقه المقاتلة والمقابلة على الوجيز ، وصمم على الخروج من ممالك بغداد والعراق

--> ( 1 ) - سدك : توقف . ( 2 ) - أحمد بن الشيخ أويس الجلائري . انظر « العالم الاسلامي في العصر المغولي » لبرتولد شبولر - ترجمة عربية ، ط . دمشق 1982 - ص 82 - 83 . ( 3 ) - نهر عيسى قناة متفرعة عن الفرات بالقرب من الأنبار ، وكان هذا النهر يصب بالدجلة ، لكن كانت مياهه تنقص في الصيف وتتوقف عن الجريان إلى أن تهطل الأمطار ، وهي المعنية بنهر الله . انظر تقويم البلدان ص 52 .